مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية

38

موسوعة الإمام الهادي ( ع )

الدنيا ، وبعض المال الذي ملّكه مولاه هو الاستطاعة التي ملّك ابن آدم ، والأُمور التي أمر اللّه بصرف المال إليها هو الاستطاعة لاتّباع الأنبياء ، والإقرار بما أوردوه عن اللّه عزّ وجلّ ، واجتناب الأسباب التي نهى عنها هي طرق إبليس . وأمّا وعده فالنعيم الدائم وهي الجنّة ، وأمّا الدار الفانية فهي الدنيا ، وأمّا الدار الأُخرى فهي الدار الباقية ، وهي الآخرة . والقول بين الجبر والتفويض هو الاختبار والامتحان ، والبلوى بالاستطاعة التي ملّك العبد . وشرحها في الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق ( عليه السلام ) أنها جمعت جوامع الفضل وأنا مفسّرها بشواهد من القرآن والبيان إنشاء اللّه . « تفسير صحّة الخلقة » أمّا قول الصادق ( عليه السلام ) فإنّ معناه كمال الخلق للإنسان وكمال الحواسّ وثبات العقل والتمييز وإطلاق اللسان بالنطق ; وذلك قول اللّه : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) . فقد أخبر عزّ وجلّ عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم والسباع ، ودوابّ البحر والطير ، وكلّ ذي حركة تدركه حواسّ بني آدم بتمييز العقل والنطق ، وذلك قوله : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الاِنسَانَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيم ) . وقوله : ( يَأَيُّهَا الاِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِى أَىِّ صُورَة مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ) ، وفي آيات كثيرة . فأوّل نعمة اللّه على الإنسان صحّة عقله ، وتفضيله على كثير من خلقه بكمال العقل وتمييز البيان ، وذلك أن كلّ ذي حركة على بسيط الأرض هو